ابن الأثير
170
الكامل في التاريخ
في إطلاق أرزاقكم ، فكتب في الجواب : إن كنت تريد الجند لنفسك فأعطهم أرزاقهم ، وإن كنت تريدهم لنا فلا حاجة لنا فيهم ، فشغبوا عليه ، وأخرج لهم ألفي دينار ، ففرّقت فيهم ، فسكتوا . ثم اجتمعوا في رمضان أيضا ، ومعهم الأعلام والطبول ، وضربوا الخيام على باب حرب ، وعلى باب الشّمّاسيّة وغيرهما ، وبنوا بيوتا من بواريّ وقصب ، وباتوا ليلتهم ، فلمّا أصبحوا كثير جمعهم ، وأحضر محمّد أصحابه ، فباتوا في داره ، وشحن داره بالرجال ، واجتمع إلى أولئك المشغبين « 1 » خلق كثير ، بباب حرب ، بالسلاح والأعلام والطبول ، ورئيسهم أبو القاسم عبدون بن الموفَّق ، وكان من نوّاب عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان ، فحثّهم على طلب أرزاقهم وفائتهم . فلمّا كان يوم الجمعة أرادوا أن يمنعوا الخطيب من الدعاء للمعتزّ ، * فعلم الخطيب بذلك « 2 » ، فاعتذر بمرض « 3 » لحقه ، ولم يخطب ، فمضوا يريدون الجسر ، فوجّه إليهم ابن طاهر عدّة من قوّاده في جماعة من الفرسان والرجال ، فاقتتلوا ، فقتل بينهم قتلى ، ودفعوا أصحاب ابن طاهر * عن الجسر ، فلمّا رأى الذين بالجانب الشرقيّ أنّ أصحابهم أزالوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر « 4 » حملوا يريدون العبور إلى أصحابهم ، وكان ابن طاهر قد أعدّ سفينة فيها شوك وقصب ، فألقى فيها النار ، وأرسلها إلى الجسر الأعلى فأحرقت سفنه ، وقطعته ، وصارت إلى الجسر الآخر ، فأدركها أهل الجانب الغربيّ ، فغرّقوها [ 1 ] ، وعبر من [ في ] الجانب الشرقيّ إلى الغربيّ ، ودفعوا أصحاب ابن طاهر إلى باب داره ، وقتل بينهم نحو
--> [ 1 ] فغرّقها . ( 1 ) . B ( 2 ) . amO ( 3 ) . عن مرض . A ( 4 ) . Bte . P . C . mO